الغموض يكتنف استقالة قريع والشارع يرفض موسى عرفات
عناوين الأخبار

 
 
 

إعداد / قسم التحقيقات الصحفية بمكتب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ ) بمحافظة المحويت .

تعد مدينة المحويت والتي تقع في الاتجاه الشمالي الغربي من عاصمة اليمن 0 صنعاء على بعد 117كيلو متر واحدة من اجمل المدن اليمنية حيث تعرف بمدينة الضباب كما اسماها الكثيرين وتحدث عنها الذين

حالفهم الحظ من الزوار و السائحين في مشاهدتها والاستمتاع بمناظرها الخلابة وجمال عمرانها ومعالمها الأثرية والسياحية حيث عرفوها كذلك بمدينة الضباب أو السحاب فيما كتب عنها في الصحف والمجلات أونقلوه في بعض الكتب والمؤلفات وذلك لأنها تحاط بالضباب في غالبية أيام السنة خصوصاً في فصول الشتاء والصيف والخريف ولأنها ايضاً المدينة المعلقة على سفح جبل مرتفع يصل إرتفاعه إلى نحو ( 2700 ) متراً عن سطح البحر .مشرف على عدد من الوديان والمدرجات الزراعية الجميلة ويعرف هذا الجبل بجيل ( قرن تيس ) لأنه يشكل جزء من امتدادات جبال السراة في بلادنا فكان هذا الإمتداد العجيب لتلك الجبال والهيئة البارزة لتلك القمة العالية التي تقع فيها هذه المدينة ما دعى إلى تسميتها ( بقرن تيس ) بينما تعرف مدينتها القديمة ( بمصنعة المحويت ) وكذلك يسمى حصنها المنيع بحصن المصنعة لأنه يشكل بموقعه على ذلك المرتفع الصخري الكبير شكلاً مميزاً لمدينة المحويت فهو يتألف من عدة ابراج محاطة بسور منيع من جميع الاتجاهات .

ويذكر المؤرخ اليمني المعاصر الأستاذ / إبراهيم المقحفي  في كتابه ( معجم البلدان والقبائل اليمنية ) أن هذا الحصن أول بناء شيد في مدينة المحويت وذلك في القرن الثالث الهجري اما المدينة الحالية كما تحدث عنها ( المقحفي ) في هذا الكتاب فقد ازدهرت عمارتها وظهرت كمدينة في القرن التاسع الهجري عندما كانت ( المحويت ) تلعب دوراً هاما في تجارة  البن وتصديره عبر ميناء المخا حيث استوطنتها القبائل الناجعة إليها من مأرب والجوف وخولان وارحب .. وقد اتسع عمران المدينة خلال السنوات الاخيرة من عمر الثورة السبتمبرية المديد بشكل كبير وملحوظ جعلها الآن أكبر حجماً وأكثر إتساعاً واطول إمتداداً مما كانت عليه  إلى ما بعد قيام الثورة المباركة في ألـ 26 من سبتمبر 1962م حيث كانت محصورة في شكلها وحجمها الصغير في إطار مدينها القديمة المحاطة بسياج سور حصنها المنيع ( المصنعة ) وحاراتها وبيوها القليلة المتواصلة في بمبانيها العالقة في بطن جبل المصنعة وحظنه القريب حيث السوق القديم وميدان إكناف والجامع الكبير المعروف هنا ( بجامع ماسية ) والذي ينبع من جواره غيل ( ماسية ) العزيز بمياهه المتدفقة على مدار العام والذي كان ولا يزال حتى اليوم يكفي المدينة بمياه الشرب اللازمة ويسقي مزارع البن والموز والقضب و الأعبار والجرب المزروعة بأنواع الخضروات والبقوليات على مدار العام والتي حل  فيما تبقى من تلك المزارع والجرب ( القات ) كبديلاً عن تلك المزروعات من البن والفواكه والخضروات أما الأجزاء العلوية والجنوبية لتلك المزارع و المدرجات التي كانت تروى من هذا الغيل فقد إختفت بفعل التوسع العمراني للمدينة ومع ذلك فأن مياه هذا الغيل الغزيزة والدائمة التدفق لا تزال حتى الآن تستخدم لري وسقاية الكثير من المزارع والجرب الباقية قريباً منه .

 محوية بالجبال و الغيول

أما السبب الذي من اجله سميت هذه المدينة ( بالمحويت ) فقد تنوعت الروايات وتعددت المصادر التي تم  تناقلها لعل أرجحها ما كتبه الأستاذ والأديب / الشاعر / شرف عبد الله الوادعي / المستشار الإعلامي للمحافظة وأحد ابرز مثقفي وأدباء هذه المحافظة والذي عرفها في بعض كتاباته بأنها قد سميت بالمحويت منشقة من قولهم ( المحوى) أي المحوية بالجبال والتي تحيط بها من كل الاتجاهات عدى فتحه صغيرة من جهة الغرب فسميت بالمحوى لأجل ذلك الاحتواء ثم بالمحويت لتسهل عملية النطق .. أو لأنها قد كانت محوية بمياه الغيول دائمة التدفق طوال العام  والتي يقال أن هذه الغيول والتي لا تزال غالبيتها حتى الآن قد كانت تطغوا على مياه عيونها حيتان صغيرة ... فهي محوية بالغيويل من كل الاتجاهات ونذكر من هذه الغيول ( ماسية – موهبة – المعين – المجلاب – معفر – المعينة – محمي – محيد ) وغيرها الكثير والتي يرجح أن يكون إختيار هذه التسمية للمدينة بالمحويت بفعل هذا العدد الهائل من الغيول والتي يلاحظ  كذلك أن أسمائها تتحد جميعاً ( بحرف الميم ) والذي يشكل اول الحروف المشكلة لكلمة ( محويت ) وهذا هو أرجح الاحتمالات عن سبب تسمية مدينة ( المحويت ) بهذا الاسم ... على أنه يوجد هنالك الكثير أيضاً من الروايات المتناقلة عن ذلك والتي أشار إليها العديد من المؤرخين في كتبهم وذكرتها الكثير من مصادر وكتب التأريخ .

 معالم ومواقع تاريخية بارزة

شكل إكتشاف أول مقبرة صخرية وجدت في محافظة المحويت في عام 1986م في حصن شمسان بالطويلة والتي كانت لفتاة واحدة محنطة ثم المقابر الصخرية المكتشفة بعد ذلك في منطقتي سارع و الذوحمي ( ذوحمي : أحد ملوك حمير ) في نهاية العام 1998م والتي وجد أنها تحتوي على عشرات من الجثث المحنطة التي أكدت الدراسات العلمية لها أنها تعود إلى نحو ثلاثة ألف سنة قبل الميلاد . . شكل هذا الإكتشاف الهام بداية لمرحلة جديدة من الاكتشافات التاريخية الكثيرة التي وجد أن محافظة المحويت بكامل مناطقها ومديرياتها تزخر بها فقد كان لهذه المقابر الصخرية التي اكتشفت أثره الكبير في شد انتباه المسئولين في الهيئة العامة للآثار إلى هذه البقعة من أرض الجمهورية اليمنية فتم تشكيل  لجان مسح أثرية قامت بعملية مسح وتوثيق ما تزخر به  المحافظة من المواقع والمعالم التاريخية والأثرية الكثيرة حيث تبين لتلك اللجان أنها أمام منطقة غنية بمخزونها الكبير من التاريخ والتراث العظيم وكأنما هي بذلك المخزون الهائل من التراث والمعالم الحضارية و الإنسانية الباقية للأمم والشعوب السابقة تشكل متحفاً مفتوحاً لكل أنواع التراث والتاريخ .

إذ لم تلبث تلك اللجان بعد فترة من العمل والاكتشافات المتميزة أن أعلنت عن اكتشاف وتوثيق أكثر من سبعمائة  موقع ومعلم تاريخي وأثري قديم في هذه المحافظة بينما الممسوحات لا تزال متواصلة وكان من  أهم ما تم اكتشافه من هذه  الموقع نحو مائتان مقبرة صخرية في المحويت و شبام والطويلة وبني سعد و غيرهما من المناطق تحتوي   جميعها على موميات محنطة ترجع إلى عصور ما قبل الميلاد بالآف السنين و أمام تلك الاكتشافات الهامة جداً لم تملك  أولئلك الفريق من الأثرين إلا أن أعلنوا عن تسميتها بمقبرة الملوك وأعتبارها محافظة أثرية مهمة وبالتالي يجب أن توفر الحماية اللازمة للمحافظة على ما بها من المعالم والمواقع التاريخية الهامة خصوصاً وأن أعمال العبث والنبش ونهب مخزون تلك المعالم والمواقع المكشفة وبالذات المقابر الصخرية قد أصبحت تشكل خطراًُ كبيراً لا يمكن السكوت  عليه فقد انتشرت عصابات ولصوص الأثار في كل مكان وبقعة من هذه المحافظة وتمكنت من نبش وتخريب الكثير من المواقع والمعالم وفتح ونهب العديد من المقابر  الصخرية ورغم نجاح الجهات المعنية وأمن  المحافظة في تعقب تلك العصابات والقبض عليها إلا أن ذلك لم يجد من هذه الأعمال التخريبية والنهب لتراث ومقدرات الأمة في هذه المحافظة إذ تبذل قيادة محافظة المحويت ممثلة بالعميد /  أحمد علي محسن محافظ المحافظة جهود كبيرة في سبيل توفير الحماية اللازمة لذلك لما لا يزال حتى الآن يحدث بين الحين والآخر من عبث وتخريب للمعالم والمواقع الأثرية سواء من بعض العابثين الذين لا يقدرون قيمة هذه التراث أو لصوص الآثار الذين يقدمون على  النبش بقصد السرقة والنهب .

 تنوع حضاري وطبيعة ساحرة

والمحويت كذلك وإضافة لكل هذه المعالم الأثرية لتلك الحضارات القديمة التي كانت قائمة في الماضي البعيد تشكل أيضاً بمبانيها وفنها المعماري التقليدي أحدى الظواهر الجذابة والمتميزة التي تلفت أنتباه السواح والزائرين لها ففي مدينة المحويت وما يحيطها من القرى المجاورة فقط العشرات من الأماكن و المواقع السياحية والتاريخية المتميزة والهامة مثل:

-   قلعة المصنعة والتي يحيط بها سور دائري الشكل له  فتحة واحدة من الغر فقط هي بوابتها الرئيسية التي تم الدخول والخروج منها إضافة إلى وجود الكثير من القصور العالية التي يصل طولها إلى سبعة طوابق والتي تتميز بالأبواب والنوافذ الخشبية المتينة والمنقوشة بألوان جميلة من الزخارف يليها مسجد ماسية " الجامع الكبير " والسوق القديم وهو من أهم المعالم التاريخية الموجودة والمتميزة بتقسيماتها المختلفة ما بين سوق  لبيع وشراء السلع والحبوب وسوق للحدادين و أصحاب المهن اليدوية وسوق للحم " المجزرة " .. إلخ..

-   السماسر القديمة :

-   كما يوجد في هذا السوق سمسرتين كبيرتين هما " سمسرة السبيل " وتقع في طريق السوق من الجهة الغربية وكانت قديماً تستخدم لإيواء " العابرين  من أبناء السبيل " وهي شبيهة في بنائها وشكلها بتلك " السماسر " القديمة الموجودة في صنعاء وغيرها من المدن اليمنية القديمة ولا تزال هذه " السمسرة " قائمة حتى الآن  حيث تستخدم كمحدادة للحديد  أما السمسرة الثانية فيها " سمسرة الصافي وتعتبر معلماً تاريخياً هاماً رغم حالة الإهمال والانهيار الذي لحق بمعظم أجزائها فيها تتكون من طابقين عبارة عن مجموعة من الدكاكين المبنية بشكل دائري يتوسطها مساحة في الوسط مصفوفة بالأحجار كما يوجد فيها إدارة في مكان بارز من " السمسرة " يقال أنه كان يمارس فيها بيع وشراء " البن  الصافي  " وحالياً قد أصبحت مهجورة وقد تعرضت للتخريب والتشويه رغم الأهمية التي تحتاجها كمعلم أثري يمكن ان يستغل كمركز للصناعات الحرفية مثلها مثل " سمسرة النحاس " في سوق الملح بصنعاء .

-   اما في الاتجاه الغربي من المدينة فتقع قرية " الضبر "و هي الآن تشكل الآن أحد أكبر الأحياء السكنية المكملة للمدين وفيها يوجد الكثير من القصور القديمة العالية والمساجد القديمة والأضرحه الدينية إضافة إلى حصنها القديم الذي كات يشكل قديماً حياً " لليهود " يعيشون فيه ويمارسون طقوسهم الدينية في الكنيسة التي لا تزال قائمة حتى الآن .

كما تشكل القرى المجاورة لمدينة المحويت والعالقة في قمم الجبال او اعلى تلك الهضاب المحيطة بالمدينة والتي اصبحت الآن مكملة لأجزاء ومكونات المدينة وبعض من حاراتها واحيائها بفعل التوسع المعماري الهائل تشكل هذه القرى معالم اثرية مهمة فهي مبنية بذات الطراز المعماري التقليدي القديم ومحاطة بحصون منيعة بداخلها يوجد الكثير من أماكن الغلال " التي تسمى بالمدافن " لحفظ الذرة والحبوب وكذا السدود الصغيرة المبنية بالقضاض لحفظ المياه وغير ذلك وجود الكثير من المنتزهات الحدائق الطبيعية والجملية أهمها " حديقة أو منتزه الريادي " و الذي يعد من أهم المناطق السياحية التي يرتادها السواح والوفود الرسمية والزوار من كل مكان إذ تقع هذه الحديقة على جبل شاهق يسمى جبل الريادي وتشرف على العديد من المناطق البعيدة المتمدة حتى اقصى المناطق البعيد لمحافظة حجة  ومديرتي الخبت وحفاش . ووادي لا عة وبعض القرى الجميلة ذات المباني العالية والمتربعة على قمم الجبال  مثل قرية " قدحة " والمصياء " " وبيت جابر " والقرن " وغيرها كما تشرف على المدرحات الزراعية الكبيرة وقد اخترت هذه المدينة كمحمية طبيعية من ضمن المحميات الطبيعية المختارة في بلادنا و ذلك في ندوة السياحة البيئية التي عقدت في صنعاء في مايو 1999م الا انه لم يتم حتى الان اعلانها رسمياً رغم ما تتمتع به من المقومات والعوامل التي تؤهلها لأن تكون احدى اهم المحميات الطبيعية في بلادنا _ اضافة الى ما يوجد  فيها كذلك من الكهوف والجروف الطبيعية الكبيرة والمنحدرات العجيبة !! .

أما في الجهة الشمالية  الشرقية  لمدينة المحويت فيوجد  "جبل ردمان وعجامه "  ويقع على المدينة  على بعد واحد كيلو متر تقريباً ويرتفع عن سطح البحر بنحو (2800) متر ويطل على أراضي ومناظر طبيعية  شاسعة من جميع الاتجاهات وفي هذا الجبل العديد من المعالم  والمواقع الأثرية والسياحية مثل "قرية مسجد العر" وحصن الاحجل " " حديقة الحراوي " وهيى حديقة مسورة يوجد بها العديد  من الاحجار الطبيعية المتراصة بجانب بعضها البعض على هيئة اجسام  بشرية  قائمة  .. تقول الاسطورة ان هذه الاحجار كانوا جماعة من الناس يمرون في ذلك المكان السحيق بموكب عروسة "حريوة" " يسمى موكب العروس في هذه المناطق بالحراوى " واثنا ذلك ظهر عليهم مارد من الجآن وطلب تسليمهم" للعروسة" وحين رفضوا ذلك قام بمبسخهم الى تلك الاحجار ولهذا سميت المنطقة بالحراوى كما تقول هذة الاسطورة !!.

كما يوجد في قرية " مسجد العر" صخرة كبيرة يبان عليها اشكال طبيعية على صورة آثر قدم  منحوتة في الصخرة كان  البعض قديماً يتبركون بها لاعتقاد غريب لهم  وهو ان هذ النحت ماهو الا آثر لقدم النبي r ليلة أسري به . .

اما في الاسفل من ذلك الجبل منطقة عجامة فيقع منتزه " معشقة" والذي لا يقل اهمية وروعة عن منتزه الريادي فهوا يشرف على ارجاء واسعة من المناطق ذات المناظر الطبيعية الخلابة والجبال الشديدة الوعورة والانحدار والوديان والسهول  والقرى المتناثرة بمبانيها الجميلة في تلك القمم وعلى سفوح تلك المنحدرات .. والتي منها منطقة " أعتام" الشهيرة بذلك المثل الشائع في بلادنا " كل المغارس من أعتام ومن غرس له غرس " وهو مثل صحيح  لان هذه المنطقة بما حباها الخالق من الطبيعة الساحرة ومياه الامطار التي تسقط عليها غالبية ايام السنة اضافة الى الغيول دائمة التتدفق والأرض الخصبة قد هيا الأهالي أن يزرعوا فيها كل انواع المزروعات وغرايس البن والفاكهه وغيره ولذلك تعتبر غرائس الاشجار  المثمرة والبن التي يتم غرسها في هذه المنطقة ومن ثم نقلها لغرسها في مناطق اخرى من الغرائس المتميزة والتي يحرص المزارعون في المناطق الاخرى على جلبها لزراعتها في اراظيهم .

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لمحافظة المحويت ومكتب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بالمحافظة